تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

204

محاضرات في أصول الفقه

وأوجده في الخارج حصل الغرض وسقط الأمر لا محالة . وأما في الشرع فأيضا كذلك : كما في أمره بدفن الميت أو كفنه أو نحو ذلك ، حيث إن غرضه لم يتعلق بصدوره عن خصوص واحد منهم ، بل المطلوب وجوده في الخارج من أي واحد منهم كان ، وذلك لأن نسبة ذلك الغرض الوحداني إلى كل واحد من أفراد المكلفين على السوية ، فعندئذ تخصيص واحد معين منهم بتحصيل ذلك الغرض خارجا بلا مخصص ومرجح ، وتخصيص المجموع منهم على نحو العموم المجموعي بتحصيل ذلك الغرض مع أنه بلا مقتض وموجب باطل بالضرورة كما برهن في محله ( 1 ) ، وتخصيص الجميع بذلك على نحو العموم الاستغراقي أيضا بلا مقتض وسبب بعد افتراض أن الغرض واحد يحصل بفعل بعض منهم ، فإذا يتعين وجوبه على واحد منهم على نحو صرف الوجود . وبعد ذلك نقول : إن مقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب العيني على جميع هذه الوجوه والاحتمالات . أما على الوجه الأول فواضح ، لأن سقوط التكليف عن شخص بفعل غيره يحتاج إلى دليل ، وإلا فمقتضى إطلاقه عدم سقوطه به . أو فقل : إن مرد هذا إلى اشتراط التكليف بعدم قيام غيره بامتثاله ، وهو خلاف الإطلاق . وأما على الوجه الثاني فمضافا إلى أنه في نفسه غير معقول فأيضا الأمر كذلك ، لأن مقتضى إطلاق الدليل هو أن كل واحد من أفراد المكلف موضوع للتكليف ، وجعل الموضوع له مجموع أفراده على نحو العموم المجموعي بحيث يكون كل فرد من أفراده جزءه لاتمامه خلاف الإطلاق ، وعند احتماله يدفع به . وأما على الوجه الثالث فالأمر ظاهر ، ضرورة أن قضية الإطلاق عدم الاشتراط ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل خاص .

--> ( 1 ) سيأتي في الجزء الرابع من هذا الكتاب في نتيجة بحث الواجب الكفائي ، فانتظر .